ابن النفيس
360
الشامل في الصناعة الطبية
وقولهم إنّ العاقد « 1 » للشحم هو البرودة ، غير لازم . وذلك لأنّ مادّة الشحم جرم « 2 » مائىّ « 3 » ، والجرم المائىّ « 4 » ، وإن كان أكثر انعقاده هو بالبرودة ، فإنه قد ينعقد - أيضا - بالحرارة اليابسة ، كما تنعقد « 5 » مائيّة الملح على ما بيّنّاه في كلامنا في الأصول . وإذا كان كذلك « 6 » ، جاز « 7 » أن يكون انعقاد الشحم على الكلية هو لأنها حارّة يابسة ، لا لأنها باردة ، كما ينعقد الشحم على القلب . وأمّا حجّة القائلين بتوسّط مزاج الكلية فإنّ قولهم إنّ تولّد الشحم على الكلية يدلّ على برودتها ، قد « 8 » عرفت ما فيه ، ولو سلم ، لكان يلزم من تعارض هذين « 9 » الدليلين ، تساقطهما ، لا العمل بكلّ منهما . وإذا تساقطا ، لم يكن هناك ما يدلّ عندهم على حرارة الكلية ولا على برودتها . وهذا إنما يلزمه توقّف الحكم بحالها في الحرارة والبرودة ، لا أنها معتدلة فيهما . وأمّا ما يدلّ على حرارة الكلية فأمور ، أحدهما أنّ جوهرها لحمىّ « 10 » ويلزم ذلك أن تكون « 11 » حارّة ، لأنّ هذا الجوهر من شأنه أن يكون كذلك . وثانيهما أنّ خلقة الكلية لأمرين :
--> ( 1 ) غ : القافد ، + غ ( على ) ( 2 ) ن : جزم ، غ : حرم . ( 3 ) : . ناري . ( 4 ) : . الماى . ( 5 ) غ : ينعقد . ( 6 ) : . لذلك . ( 7 ) غ ، ح : حار ، ن : حارا . ( 8 ) ح ، ن : فقد . ( 9 ) ن : هدين . ( 10 ) يحمى . ( 11 ) : . يكون .